قطب الدين الراوندي

910

الخرائج والجرائح

وإن كان يوسف قد أوتي شطر الحسن ، فقد وصف جمال رسولنا صلى الله عليه وآله فقيل : إذا رأيته ، رأيته كالشمس الطالعة . وإن كان يوسف - على نبينا وعليه السلام - ابتلي بالغربة وامتحن بالفرقة ، فمحمد صلى الله عليه وآله فارق وطنه من أذى المشركين ، ووقف على الثنية ( 1 ) وحول وجهه إلى مكة فقال : إني لاعلم أنك أحب البقاع إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت . فلما بلغ الجحفة ( 2 ) أنزل الله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ( 3 ) . ثم إن آل محمد - عليه وعليهم السلام - شردوا في الآفاق ، وامتحنوا بما لم يمتحن به أحد غيرهم ( 4 ) وقد اعلم محمد صلى الله عليه وآله جميع ذلك ، وكان يخبر به . وإن كان يوسف - على نبينا وعليه السلام - بشره الله تعالى برؤيا رآها ، فقد بشر محمد صلى الله عليه وآله برؤيا في قوله تعالى : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) ( 5 ) . وإن كان يوسف عليه السلام اختار الحبس توقيا من المعصية ، فقد حبس رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب ثلاث سنين ونيفا حين ألجأه أقاربه إلى أضيق الضيق ، حتى كادهم الله ببعثه . أضعف خلقه في أكله عهدهم الذي كتبوه في قطيعة رحمه . ( 6 ) ولئن كان يوسف عليه السلام في الجب ، فقد كان محمد صلى الله عليه وآله في الغار . ولئن غاب يوسف عليه السلام فقد غاب مهدي آل محمد - عليه وعليهم السلام - وسيظهر .

--> 1 ) كذا في البحار ، وفي الأصل " البنية " وفي خ ل " العقبة " . والثنية : طريق جبلى وعر . 2 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق مكة . . وكان اسمها " المهيعة " . وسميت الجحفة لان السيل جحفها : أي أخذها . ( مراصد الاطلاع : 1 / 315 ) . 3 ) سورة القصص : 85 . 4 ) " من غيرهم " م . 5 ) سورة الفتح : 27 . 6 ) وذلك أن الله قد بعث على صحيفتهم الأرضة فأكلت كل ما فيها الا اسم الله . راجع تفصيل ذلك في البحار : 19 / 1 - 27 باب دخوله الشعب . وتقدم ص 142 ح 230 .